محمد بن أحمد النهرواني
101
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ثم انقضى ذلك المجلس العظيم ، وانقضى ذلك الموكب الشريف الوسيم ، وكان يوما شريفا مشهودا ووقتا مباركا متيمنا مسعودا ، رقمته الليالي يو الأيام في صفحات أوراقها ، وأثبتته في جدار دفاترها ، وأطباقها . قال « 1 » : وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن روى ثم توجه محمد جاويش المذكور بالقنديل الذي بقي معه إلى المدينة المنورة ، ووصل إلى تلك الروضة الشريفة المطهرة ، واجتمعت له أكابر المدينة الشريفة وأعيانها وعلماؤها وصلحاؤها وأركانها ، وشيخ حرمها ، ونوابها ، ومن له شأن وقدر من مجاوريها وسكانها ؛ فحصل موكب عظيم في الحرم الشريف النبوي ، وفتحت الحجرة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، وعلق ذلك القندل تجاه الوجه الشريف النبوي عليه الصلاة والسلام . وقرأت الفواتح وحصل الدعاء من سائر جيران سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والتحية والسلام ، بدوام دولة هذا السلطان الأعظم سلطان سلاطين العالم ؛ خلد اللّه تعالى ملكه السعيد ، وأيد معدلته وفضله وإحسانه المزيد ، فاللّه تعالى يطيل عمره ويسعده ، ويوفقه للخيرات ، ويرشده ويوفقه إلى الأعمال الصالحات من أعمال الخير ، ويسدده ، وهو أول من علق القناديل الذهب في الحرمين الشريفين من سلاطين آل عثمان ، خلد اللّه تعالى سلطانته ، وأيد دولته إلى انتهاء الزمان . وقد سبق لهذه الخدمة الشريفة آباؤه السلاطين العظام ، وفاق بهذه المزية الكريمة أجداده وأسلافه الكرام ، لا زال فائقا كبار سلاطين العالم وخلفائها وراق بأقدام أقدام عزمه هام ملوك الدنيا وعظمائها ، وفي ذلك قال : هو العادل الظلام للمال والعدا * خائنه قد أكفرت وديارها عليم بنور اللّه ينظر قلبه * فلم يغن أسرار القلوب استتارها
--> ( 1 ) في ( س ) : قال قال قال .